السيد حسن الحسيني الشيرازي
182
موسوعة الكلمة
السوق ، فسألا عنه فقيل لهما : اطلباه في الحطّابين ، فسألا عنه فقال لهما جماعة من الناس : نحن ننتظره ، الآن يجيء ، فجلسا ينتظرانه إذ أقبل وعلى رأسه وقر من حطب ، فقام إليه الناس فألقى عنه الحطب فحمد اللّه وقال : من يشتري طيّبا بطيّب ؟ فساومه واحد وزاده آخر حتّى باعه من بعضهم ، قال : فسلّما عليه ، فقال : انطلقا بنا إلى المنزل ، واشترى طعاما بما كان معه ثمّ طحنه وعجنه في نقير له ، ثمّ أجّج نارا وأوقدها ، ثم جعل العجين في تلك النار ، وجلس معهما يتحدّث ، ثمّ قام وقد نضجت خبيزته ، فوضعها في النقير فلفّها وذرّ عليها ملحا ، ووضع إلى جنبه مطهرة ملئ [ ملئت ] ماء ، وجلس على ركبتيه وأخذ لقمة فلمّا رفعها إلى فيه قال : بسم اللّه ، فلمّا ازدردها قال : الحمد للّه ، ثمّ فعل ذلك بأخرى وأخرى ، ثمّ أخذ الماء فشرب منه فذكر اسم اللّه ، فلمّا وضعه قال : الحمد للّه ، يا ربّ من ذا الّذي أنعمت عليه وأوليته مثل ما أوليتني ؟ قد صحّحت بصري وسمعي وبدني وقوّيتني حتّى ذهبت إلى شجر لم أغرسه ولم أهتمّ لحفظه ، جعلته لي رزقا ، وسقت لي من اشتراه منّي فاشتريت بثمنه طعاما لم أزرعه ، وسخّرت لي النار فأنضجته ، وجعلتني آكله بشهوة أقوى به على طاعتك فلك الحمد . قال : ثمّ بكى . قال داود لسليمان : يا بنيّ قم فانصرف بنا فإنّي لم أر عبدا قطّ أشكر للّه من هذا . هذي هي الفتوّة « 1 » عن سليمان بن جعفر النهدي قال : قال لي جعفر بن محمد عليهما السّلام : يا
--> ( 1 ) تفسير العياشي 2 / 323 ، ح 11 : . . .